السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
183
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
تبرّعهما بما زاد على الثلث فيمنعان منه « 1 » . وقد استعمل الحجر في كلمات الفقهاء بالحبس ، كما في حجر الطبيب الجاهل أو المفتي الجاهل والمكاري المفلس ، فيمنع هؤلاء من حرية الحركة والانتقال حفاظاً على أرواح الناس وعقولهم وأموالهم « 2 » . ثانياً - مشروعية الحجر : ثبتت مشروعية الحجر بالكتاب والسنّة ، فمن الكتاب قوله تعالى : ( وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ) « 3 » ، وقوله تعالى : ( وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) « 4 » ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّ الله كره ثلاث » ، قيل : وما هي : قال : « القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال » « 5 » ، وما يكرهه الله تعالى لا يكون إلّا محرّماً ويجب المنع عنه ولو بالحجر « 6 » . وروي أنّ النبي صلى الله عليه وآله حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه « 7 » . ثالثاً - أسباب الحجر : ذكر فقهاء الإمامية أسباباً ستّة للحجر ، وهي : الصغر والجنون والرقّ والمرض المؤدّي إلى الموت والسفه والفلس ، فالثلاثة الأول محجور عليهم مطلقاً ، والمريض محجور عليه فيما زاد على الثلث إلّا مع الإذن والإجازة ، والسفيه يمنع من التصرّفات المالية خاصة ، ولا يزول حكم الحجر إلّا بحكم الحاكم ، والمفلّس يتوقّف الحجر عليه على حكم الحاكم به مع إذن الغرماء ، ويمنع من التصرّفات المالية لا ما يصادفه كالطلاق ولا يمنع من تحصيل المال « 8 » . وذكر بعض الإمامية أنّ الستّة المذكورة ممّا جرت العادة بذكرها ، وإلّا فإنّ أسباب الحجر أكثر من ذلك ، كالحجر على الراهن في المرهون ، وعلى المشتري فيما اشتراه
--> ( 1 ) حاشية الدسوقي 3 : 292 . حاشية الصاوي على الشرح الصغير 3 : 381 . ( 2 ) موارد السجن في النصوص والفتاوى : 212 . حكمة التشريع وفلسفته : 257 . ( 3 ) النساء : 5 . ( 4 ) النساء : 6 . ( 5 ) مسند أحمد 2 : 360 . ( 6 ) الخلاف 3 : 288 . ( 7 ) سنن الدارقطني 4 : 231 . ( 8 ) شرائع الإسلام 2 : 99 . كشف الرموز 1 : 551 . اللمعة الدمشقية : 133 . الدر المنضود ( ابن طي ) : 131 .